واجهة المعبد الكبير للملك "رمسيس الثانى" بـ"أبى سمبل".

جولة فى معبدى "أبى سمبل"

كانت آثار "أبو سمبل" (المعبد الكبير للملك "رمسيس الثانى" والمعبد الصغير المجاور له والمبنى على شرف زوجته الملكة "نفرتارى") مهددة بأن تُبتَلع إلى الأبد تحت الغرين والمياه المرتفعة لبحيرة ناصر. وتعتبر عملية إنقاذ هذه الآثار (280 كم جنوب أسوان) من أعظم إنجازات اليونسكو، وتكلفت حوالى 40 مليون دولار أمريكى، واستغرق العمل أكثر من 4 سنوات تم بعدها افتتاح المعبدين فى موقعهما الجديد سنة 1968، بينما اختفى الموقع الأصلى للمعبدين تحت بحيرة ناصر. وجدير بالذكر أنه تم تقطيع المعبدين إلى أكثر من 2000 قطعة كبيرة تزن كل منها من 10 إلى 40 طن، وأُعيد البناء داخل جبل تم إعداده خصيصاً ليحاكى الموقع الأصلى ولكن على بعد 210 م من المياه، وعلى ارتفاع يزيد بمقدار 65 م عن ارتفاع الموقع الأصلى.

ويتكون "أبو سمبل" من معبدين تم نحتهما فى الجبل على البر الغربى للنيل فى الفترة ما بين عامى 1290 ق.م و1224 ق.م؛ المعبد الكبير للملك "رمسيس الثانى" وكان مُكرساً للآلهة "رع-حاراختى" Ra-Harakhty، و"آمون" Amun، و"بتاح" Ptah، وأيضاً للفرعون نفسه الذى كان يُعد إلهاً. أما المعبد الصغير فكان مُكرساً للإلهة "حتحور" Hathor التى كانت تُصور برأس بقرة وكانوا يعتبرونها إلهة للحب، وقد بُنى هذا المعبد الصغير على شرف الملكة "نفرتارى"، الزوجة المفضلة للملك "رمسيس الثانى".

واجهة المعبد الثانى الصغير بـ"أبى سمبل" والذى كان مُكرساً للإلهة "حتحور"؛ وقد بُنى هذا المعبد الصغير على شرف الملكة "نفرتارى"، الزوجة المفضلة للملك "رمسيس الثانى".

وفى منتصف القرن الـ18 (بعد الميلاد) كانت واجهة المعبدين (فى الموقع القديم) مغطاة بالرمال حتى تم التنقيب والكشف عنهما ليظهرا بعظمتهما الحالية وذلك مع بداية القرن الـ20.

المعبد الكبير للملك رمسيس الثانى

واجهة المعبد

لقطة أخرى عن قرب لواجهة المعبد الكبير للملك "رمسيس الثانى" بـ"أبى سمبل".

من الساحة الأمامية للمعبد الكبير تمتد درجات قصيرة تقود الزائر إلى الرواق الواسع المكشوف الذى يمتد أمام واجهة المعبد المنحوتة من الصخر، والتى يصل ارتفاعها إلى 30 م وعرضها 35 م. ويحرس مدخل المعبد الـ4 تماثيل الضخمة الشهيرة للملك "رمسيس الثانى" والتى تصوره جالساً فى عظمة وجلال، شاخصاً ببصره تجاه الصحراء وكأنه ينظر عبر الزمان. ويصل ارتفاع كل تمثال من هذه التماثيل الـ4 إلى أكثر من 20 م، ويصاحب كل تمثال تماثيل أصغر - وإن كانت هى الأخرى على صغرها النسبى هذا مازالت أكبر من الحجم الطبيعى، وهى تماثيل لأم الملك - الملكة "تويا" Tuya - ولزوجته الملكة "نفرتارى" وبعض أولادهما.

لقطتان عن قرب للناحية اليمنى لواجهة المعبد الكبير للملك "رمسيس الثانى" بـ"أبى سمبل" يظهر فيهما الجزء الأعلى لأثنين من التماثيل الضخمة الـ4 الجالسة للملك "رمسيس الثانى".

 

رأس التمثال الذى يقع أقصى اليمين.

 

رأس التمثال الثانى من جهة اليمين.

 

رأس التمثال الذى يقع أقصى اليسار.

 

واجهة المعبد الكبير للملك "رمسيس الثانى" بـ"أبى سمبل" - تمثال إله الشمس "رع-حاراختى" وله رأس صقر.

وفوق المدخل المؤدى إلى قاعة الأعمدة الكبرى، بين التمثالين الذين فى وسط الواجهة، نجد شكل إله الشمس "رع-حاراختى" وله رأس صقر، ولكن نتيجة لعوامل الزمن تحطم جزء من أحد أرجل التمثال وأيضاً أحد قدميه.

لقطة عن قرب لقردة "البابون" Baboons التى تزين أعلى واجهة المعبد الكبير للملك "رمسيس الثانى" بـ"أبى سمبل". ومعروف أن القردة تهلل وتفرح عند شروق الشمس علماً بأن هذا المعبد كان مُكرساً لإله الشمس.

 

"أبو سمبل" - نقش مجسم للإله "حابى" Hapy أسفل أحد التماثيل الضخمة للملك "رمسيس الثانى".

داخل المعبد

لقطة لأثنين من الأعمدة المربعة الضخمة (وعددها الإجمالى 8 أعمدة) بقاعة الأعمدة بالمعبد الكبير للملك "رمسيس الثانى" بـ"أبى سمبل". ويقف أمام كل عمود تمثال ارتفاعه 9 م للملك بالهيئة الأوزيرية Osiride posture. ويظهر فى الخلفية بين العمودين جزء من مشهد معركة "قادش" (يوجد هذا المشهد على الحائط الشمالى للقاعة)، ويظهر فيه الملك وهو يذبح أعداءه.

أما قاعة الأعمدة الكبرى فسقفها محمول على 8 أعمدة أمام كل منها تمثال ارتفاعه 10 أمتار للملك "رمسيس". أما السقف فهو مُزين بنسور (عقبان) تمثل "أوزوريس"، والنقوش التى على الحوائط تمثل الفرعون ("رمسيس") فى معارك مختلفة منتصراً كالمعتاد. وفى القاعة التالية وهى عبارة عن دهليز (ردهة) له 4 أعمدة، يرى الزائر "رمسيس" ونفرتارى" أمام الآلهة والمركب الشمسية التى تحمل الميت إلى العالم الآخر.

الحجرة الداخلية الأخيرة أو الحرم المقدس حيث توجد التماثيل الأربعة الجالسة، وهى بالترتيب من اليسار إلى اليمين للإله "بتاح" والإله "آمون-رع" والملك المؤله "رمسيس الثانى" وأخيراً الإله "رع-حاراختى" (أقصى اليمين).

أما الحجرة الداخلية الأخيرة فهى الحرم المقدس حيث يجلس (تماثيل) آلهة المعبد الكبير الأربعة على عروشهم المنحوتة فى الحائط الخلفى فى انتظار الفجر. والمعبد الكبير مبنى ومحدد اتجاهه بدقة بحيث أنه فى الـ22 من شهر فبراير والـ22 من شهر أكتوبر كل عام تخترق أشعة الشمس الأولى عند الشروق (القادمة من ناحية النيل)، تخترق المعبد مروراً بقاعة الأعمدة والدهليز حتى تصل إلى الحرم الداخلى لتضئ تماثيل "رمسيس الثانى" و"رع-حاراختى" و"آمون" و"بتاح" - وهذه التماثيل تشوهت قليلاً بفعل الزمن. وجدير بالذكر أنه قبل نقل المعبد كانت هذه الظاهرة تحدث أيام 21 فبراير و21 أكتوبر (بدلاً من 22)، ويبدو أن زاوية اتجاه المعبد اختلفت قليلاً بعد نقله وإعادة بنائه.

لقطة أخرى للحجرة الداخلية الأخيرة أو الحرم المقدس بالمعبد الكبير للملك "رمسيس الثانى" بـ"أبى سمبل".

 

"أبو سمبل" - لوحة للملكة "نفرتارى" وهى تلبس الريش وتضع على رأسها قرص الشمس.

المعبد الصغير المبنى على شرف الملكة نفرتارى (معبد حتحور)

"أبو سمبل" - واجهة معبد "حتحور" ("نفرتارى").

أما المعبد الثانى بـ"أبى سمبل" فهو معبد "حتحور" المنحوت فى الصخر، ويقف أمامه 6 تماثيل هائلة يصل ارتفاعها إلى حوالى 10 أمتار، منها 4 تماثيل للملك "رمسيس" واقفاً، كما يوجد تمثالان لزوجته المحبوبة الملكة "نفرتارى" وهى واقفة أيضاً. ويحيط بتماثيل الملك وزوجته أشكال أصغر لأمراء وأميرات الرعامسة Ramessid princes and princesses.

"أبو سمبل" - واجهة معبد "حتحور" ("نفرتارى"). لقطة عن قرب تبين أحد التماثيل الضخمة الواقفة للملك "رمسيس الثانى" (على اليسار) وتمثال آخر واقف لزوجته الملكة "نفرتارى" (على اليمين).

والأعمدة الـ6 لقاعة الأعمدة لها رؤوس على شكل الإلهة "حتحور"، أما النقوش التى على الحوائط فتصور "نفرتارى" أمام "حتحور" و"موت" Mut، كما تصور الملكة وهى تعطى الكرامة لزوجها، والملك "رمسيس" مرة أخرى وهو منتصر. وفى الدهليز (الردهة) والحجرات المجاورة توجد مشاهد ملونة للإلهة ومركبتها المقدسة، أما الحرم فيوجد به تمثال يبرز من الحائط بصورة ملفتة للنظر وهو لبقرة، وهى الرمز المقدس "لحتحور".